علي أصغر مرواريد

31

الينابيع الفقهية

إذا قال لرجل : وكلتك في بيع متاعي وقد سلمته إليك وقبضته مني ، فقال : ما أعطيتني شيئا ، كان القول في ذلك قوله مع يمينه لأن الأصل أنه ما أعطاه شيئا ، وعلى المدعي البينة ، فإن أقام عليه البينة بالتسليم إليه حكم عليه بذلك ، فإن قال : صدقت البينة غير أن ذلك المال قد تلف ، أو قال : رددته عليك ، لم يقبل منه ذلك لأنه صار خائنا بجحوده التسليم ، والخائن إذا ادعى فلا ضمان على المودع ، وأما الوكيل فإن كان سلمها إليه بحضرته أو في غيبته وأشهد عليه أو لم يشهد عليه ، فمن قال : لا يلزمه الإشهاد ، لم يرجع الموكل عليه بشئ ، ومن قال : يلزمه ذلك ، رجع عليه بقيمة ذلك المال . تلف المال أو رده لم يقبل قوله في ذلك ، فإن قال : أنا أقيم البينة على التلف أو الرد قبل المخاصمة والجحود ، فهل تسمع بينته ؟ قيل فيه وجهان على مضى قبل هذه المسألة . فأما إذا قال : ليس لك عندي شئ ، كان القول قوله في ذلك مع يمينه وعلى صاحبه البينة ، فإن أقام عليه البينة بالتسليم إليه ثم قال : صدقت البينة وقد تلف ذلك المال أو رددته ، كان القول قوله لأنه صادق في إنكاره ، لأن الأمانة إذا تلفت أو ردت لم يبق للمؤتمن على الأمين شئ . إذا دفع إلى وكيله مالا وقال له : اقض به دين فلان الذي علي ، فادعى الوكيل قضاءه وأنكر صاحب الحق كان القول فيه قوله ، لأن الموكل لو ادعى عليه لم يقبل قوله فقول الوكيل أولى أن لا يقبل ، ولأن الأمين يدعي رد الأمانة على من لم يأتمنه فلم يقبل قوله عليه ، كالوصي إذا ادعى تسليم المال على اليتيم ، فإذا ثبت أن القول قول صاحب الحق فإذا حلف سقط دعوى الوكيل وكان له مطالبة الموكل بالمال ، وهل للموكل مطالبة الوكيل بالمال الذي سلم إليه ؟ نظر : فإن كان قضاه بحضرته لم يكن له الرجوع به عليه لأن المفرط في ذلك هو الموكل دون وكيله .